صديق الحسيني القنوجي البخاري

311

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة المرسلات هي خمسون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر قال قتادة إلا آية منها وهي قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [ المرسلات : 48 ] فإنها مدنية وروي هذا عن ابن عباس . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : « بينما نحن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت سورة وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وقة شركم كما وقيتم شرها » « 1 » . وأخرج الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فقالت : « يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها آخر ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها في المغرب » « 2 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال جمهور المفسرين هي الرياح ، روي عن ابن مسعود قال إنه الريح وقيل هي الملائكة ، وبه قال مقاتل وأبو صالح والكلبي ، وقال أبو هريرة : هي الملائكة أرسلت بالعرف ، وعن ابن مسعود مثله ، وقيل هم الأنبياء . فعلى الأول أقسم سبحانه بالرياح المرسلة لما يأمرها به كما في قوله :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصيد باب 7 ، وبدء الخلق باب 16 ، وتفسير سورة 77 ، باب 1 ، 4 ، وأحمد في المسند 1 / 377 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 98 ، ومسلم في الصلاة حديث 173 ، ومالك في النداء حديث 24 ، وأحمد في المسند 6 / 340 .